ابن عربي

380

الفتوحات المكية ( ط . ج )

رجوعه إلى الخلق . » . - وهذا هو حال الوارث للنبي - ص - فإنه كان يخلو بغار حراء ، ينقطع إلى الله فيه ، ويترك بيته وأهله ، ويفر إلى ربه ، حتى فجئه الحق ثم بعثه الله رسولا مرشدا إلى عباده . فهذه حالات ثلاث ورثه فيها من اعتنى الله به من أمته . ومثل هذا يسمى « وارثا » . فالوارث الكامل من ورثه ( - ص - ) علما وعملا وحالا . ( 382 ) فاما قوله - تعالى - في « الوارث المصطفى » : « إنه ظالم لنفسه » - يريد حال أبى الدرداء وأمثاله ، من الرجال الذين ظلموا أنفسهم لأنفسهم - أي من أجل أنفسهم - حتى يسعدوها في الآخرة . وذلك أن رسول الله - ص - قال : « إن لنفسك عليك حقا ولعينك عليك حقا » - فإذا صام الإنسان دائما ، وسهر ليله ولم ينم ، فقد ظلم نفسه في حقها ، وعينه